
الكسكس هو طبق رمزي في المغرب العربي. وفقًا للمؤرخين، ظهر قبل حوالي ثلاثة قرون قبل يسوع المسيح لدى الأمازيغ في شمال إفريقيا.
في المغرب يُعدُّ الكسكس طبقًا لا غنى عنه، فهو جزء من الثقافة المغربية.
الكسكس، بالأمازيغية seksu أو keskes بالعربية، هو من ناحية سميد من القمح الصلب يُحضّر مع خضروات وتوابل وزيت ولحم (حمراء أو دواجن) أو سمك حسب المناطق.
أُعلن الكسكس رسميًا «تراثًا مشتركًا للمغرب العربي». ومؤخرًا، يسعى مشروع إلى إدراجه ضمن التراث المشترك للإنسانية من قبل الأمم المتحدة (منظمة الأمم المتحدة).
الكسكس جزء من الوجبات اليومية، ويُقدَّم أيضًا في المناسبات الكبرى مثل الأعراس، الخطوبات، المعموديات، الختان، الأعياد الدينية…
كما أنه طبق للمشاركة والود. في المغرب، كل يوم جمعة تقدم الكثير من العائلات طبقًا من الكسكس للجيران أو تضعه في المسجد لمن يرغب في تذوق هذه التحفة. هذا الطبق يُعتبر أفضل طريقة لتقديم الصدقة للمحتاجين.
الكسكس هو رمز التضامن والعيش. يحبه الجميع في المغرب، وهو ضروري في الأسر المغربية.
أصوله بعيدة جدًا. وُجد منذ عدة قرون ولم يَغب قط. لا يزال محبوبًا إلى اليوم.
يُصنع الكسكس من القمح الصلب. كانت الحبوب تُطحن بواسطة طواحين حجرية وتُجفف في الهواء الطلق. بعد ذلك، كانت مجموعات من النساء تكلف نفسها تحضير السميد بمزيج من الماء والدقيق وصنع كرات للحفاظ عليها جيدًا. لاحقًا، قبل طهيها، كن يفرزن السميد بمصفاة ويعملن بيديهن وقليل من الماء المملح في أحواض كبيرة («gesra»). وأخيرًا، كانوا يطبخونه في الجزء العلوي من قدر الكسكس بواسطة بخار المرق. في الأسفل كان هناك المرق الذي يحتوي على اللحم والخضروات.
اليوم يُنتَج الكسكس بشكل صناعي، ولم تعد كل تلك المراحل ضرورية؛ فالسميد يُشترى جاهزًا فلا حاجة بعد الآن لمعالجة القمح الصلب الخام.
من منطقة إلى أخرى في المغرب تختلف الوصفات. هناك وصفات مختلفة للكسكس، مثل الطيفاية التي هي مزيج حلو مالح ومعطّرة بالقرفة. تُؤكل مع الدجاج والزبيب والبصل المكرمل. وغالبًا ما تُقدَّم مع لبن مختمر أو شاي بالنعناع محلى جدًا، البيضاوي بسبعة خضروات، الكسكس خوماسي أو أوركيس وهو مزيج من عدة حبوب (دقيق قمح صلب، قمح طري، ذرة، شعير، …)، السفة وهي كسكس حلو مع زبيب وقرفة وسكر بودرة بالإضافة إلى لوز محمص ومطحون، وكسكس بالحليب يقدّم مع اليقطين…
هناك ما يرضي كل الأذواق. الكسكس يقدّم إمكانيات واسعة للإبداعات الطهوية.
نحضّر الكسكس باستخدام قدر الكسكس. يكون عادةً من المعدن أو الستانليس. الجزء العلوي يسمح بطهي الكسكس على البخار. الجزء السفلي من القدر يوضع فيه المرق وكذلك كل المكونات اللازمة لمرافقة الكسكس. هذا يسمح للكسكس أن يتشبع بالنكهات.
تحضير الكسكس فن بحد ذاته.
اليوم هذا الطبق أصبح شائعًا في العالم. ظهر في القرن العشرين في فرنسا مع قدوم البِيضاء، وهو من بين الأطباق الثلاثة المفضلة لدى الفرنسيين.