
طنجة مدينة تقع في شمال غرب المغرب. تشتهر بكونها نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا، ونقطة التقاء بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وبين الغرب والشرق. إنها مدينة غنية بالتاريخ ومحل مطامع.
يُقال إن طنجة كانت أول أرض اكتشفها نوح بعد الطوفان. عند رؤية آثار الطين على منقار الحمامة المرسلة للاستطلاع، نادى قائلاً «Tine ja» أي «ظهرت الأرض»، ومن هنا جاء اسم Tinja الذي تحول إلى Tanja باللغة العربية.
وإذا اعتبرنا أساطير اليونان، فقد تأسست مدينة طنجة على يد العملاق أنتاي، ابن بوسيدون وغايا، ويُنسب اسمها إلى TINGO (أو TINGA!)، زوجة المؤسس. كان أنتاي يستمد قوته من تماس جسده بالأرض، فقام هرقل بخنقه بعد رفعه عن الأرض. ويقال إن قبر أنتاي هو تلة قريبة من طنجة تُدعى الشرف.
احتُلت طنجة من قبل الفينيقيين والقرطاجنيين الذين أنشأوا فيها مركزاً تجارياً، ثم خضعت لسلطة الإمبراطورية البيزنطية. تلت ذلك الفتوحات الإسبانية والبرتغالية والعربية قبل أن تصبح بعدها مدينة دولية. ثم عادت لاحقاً إلى السلطة المغربية.
كل هذه الاحتلالات كانت بدافع الموقع الاستراتيجي لمدينة طنجة. تركت تاريخها المتقلب إرثاً كبيراً. لا يزال بإمكاننا أن نُعجب بالأسوار التي تحصن مدينة طنجة. ويُعتقد أنها تعود إلى العصر الذي كان فيه البرتغال تتحكم في المدينة.
المسجد الكبير الذي شُيد في القرن السابع عشر على يد مولاي إسماعيل في المكان الذي كانت تشغله سابقاً الكاتدرائية البرتغالية. المسجد مهيب، ويدخل إليه المرء عبر باب مزخرف بنقوش متشابكة على خلفية من فسيفساء وخشب منحوت وملون مع كتابات بالخط الكوفي.
اليوم تطورت الأمور كثيراً. تهيمن هذه المدينة المغربية القديمة على شمال المغرب. أصبحت ثاني مدينة صناعية في البلاد بوجود مركز لإنتاج السيارات، كما أن طنجة ميناء تجاري وميناء للركاب على اتصال بالموانئ الإسبانية في مالقة والجزيرة الخضراء (Algésiras). وقد توسع هذا النشاط بإنشاء ميناء حاويات جديد (Tanger-Med) وإنشاء منطقة حرة. كما تُعد طنجة مركزاً سياحياً هاماً. تمتلك المدينة القديمة الخلابة، المعلقة على تلة وتسيطر عليها القصبة, والتي تتناقض بشدة مع المدينة الحديثة الممتدة على طول الخليج أو مع الطرق المتجهة نحو الرباط أو تطوان. دخل T.G.V. بين طنجة والدار البيضاء حيز الخدمة عام 2018.
تجذب طنجة كل عام عدداً أكبر من السياح. تبهج المدينة القديمة وزخارفها المعمارية الزوار بأسواقها ومحلاتها. شواطئها على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط محبوبة وتتمتع بمناظر رائعة.
إنها مدينة ذات تاريخ متقلب لم تنته بعد من إثارة الاهتمام. تتطور وتزداد جمالاً سنة بعد سنة.