
فاس هي مدينة في المغرب، تقع بين سلسلة جبال الريف والأطلس المتوسط. كإحدى المدن الإمبراطورية في المغرب، كانت في عصور متعددة عاصمةً للدولة وتُعتبر اليوم العاصمة الروحية له. يعود تاريخ تأسيسها إلى أواخر القرن الثامن للميلاد، في عهد مولاي إدريس الأولer. جعلها مجدها الماضي واحدة من المراكز الرئيسية للحضارة الإسلامية المرتبطة بـ بغداد، دمشق، قرطبة, القاهرة, القيروان, غرناطة, باليرمو, أصفهان وسمرقند، والتي كانت تربطها بها تبادلات اقتصادية واجتماعية وثقافية.
أُطلق على مدينة فاس ألقاب متعددة، منها أثينا أفريقيا، وملكة المغرب، وبغداد المغرب.
تمتد على قطاعين: المدينة القديمة (المدينة العتيقة) المصنفة ضمن التراث العالمي لدى اليونسكو، والسور الملكي والأحياء الجديدة التي أسسها الفرنسيون، والتي تمتد اليوم في السهل المحيط. إدارياً، تتكون المدينة من بلدية فاس (مقسمة إلى ست دوائر) وبلدية المشور فاس الجديد (حيث يقع القصر الملكي).
تأسست في 789 بعد الميلاد على يد إدريس الأول. قرر ابنه السلطان إدريس الثاني في 809 أن يجعلها مقر السلالة. اعتباراً من 818، استقبل السلطان في مدينته 8,000 عائلة من المسلمين الأندلسيين. وبعد سبع سنوات، تعزز هذا التجمّع الجديد بوصول اليهود والقيروانيين (منطقة اليوم تونس). وبفضل هذا الإرث الديني والثقافي والمعماري المتعدد، سرعان ما أصبحت فاس مركزاً دينياً وثقافياً للمغرب. ومنذ ذلك الحين، ورغم الحروب السلالية والفترات التي لم تكن فيها العاصمة الرسمية، لم تتوقف المدينة الإمبراطورية عن التمدد والتزيّن. اليوم، ربما تكون فاس المدينة الأكثر أصالة في شمال إفريقيا. إن التأثير الفكري لجامعتها القرآنية، ومسجدها الشهير الجامعة القرويين، وكنوزها من الفن الأرابو-أندلسي، ومدينتها العتيقة فاس البالي وحرفييها الموهوبين يجعلونها حارسة تقاليد الإسلام.
تقع فاس عند ملتقى عدة طرق تجارية تربطها بالجنوب عبر سطيلماس ومالي، وبالشمال عن طريق موانئ طنجة وسبتة، وبالشرق عبر مراكش، وبالغرب عبر تلمسان وتونس ولاحقاً القاهرة ومكة أو دمشق.
فاس، مدينةٌ عريقة، تحفظ جوهر شخصيتها العميق بينما تفتح أبوابها للحداثة. تنازلت عن لقب العاصمة لصالح الرباط، لكنها بقيت العاصمة الروحية لهذا المغرب العريق في التاريخ.