
مكناس – المغرب
تأسست مدينة مكناس في القرن العاشر باسم Meknassa ez Zeïtoun على يد زناتة مكناسة، قبيلة بربرية كبيرة تنحدر من منطقة الشرقية. في القرن الثامن، شهدت جهة مكناس ميلاد أول سلالة في المغرب، وهي الإدريسيون (786 إلى 917، أسسها مولاي إدريس الأول، وهو من نسل النبي سيدنا محمد). في القرن الحادي عشر، عزز المرابطون تحصينات المدينة التي فتحها الموحدون والذين بنوا فيها مساجد وحمامات وأقصبات. عاشت مكناس حينها فترة ازدهار تلاها صعود المرينيين. كما شُيِّدت تحت حكم هذه السلالة العديد من المعالم، بما في ذلك قصر ملكي والمدرسة الشهيرة بوعنانية.
في عهد مولاي إسماعيل (1672-1727) ارتقت مدينة مكناس إلى مرتبة عاصمة المغرب. لقد استهوته جمال وغِنى البلاد، فضلاً عن نقاء هوائها ومياهها. بنا فيها أضرحة جديدة مزينة بمآذن رائعة ومزخرفة بـأقواس مزخرفة. لم يُنسَ أولياء البلاد، فتمت ترميم العديد من الأضرحة وتجديدها. المدينة الإمبراطورية، التي بُنيت بكاملها في عهد السلطان مولاي إسماعيل، تتراءى بعظمتها سواء من حيث الامتداد أو من حيث ضخامَة أسوارها وبواباتها. إن طرازها مستوحى من الطراز إسباني-مغاربي، سواء من حيث المخطط أو البناء أو الزخرفة.
أُعترف بالتراث التاريخي لمكناس على أنه كذلك منذ بداية القرن العشرين، ويُدرَج ضمن الآثار والمواقع والمناطق المصنفة “التراث الوطني” في المغرب.
حتى اليوم، وما تزال محاطة بنحو أربعين كيلومتراً من الأسوار، حافظت على معالم ضخمة، من بينها العديد من المساجد التي أكسبتها لقب «مدينة المئة مئذنة». من بينها المسجد الكبير، الذي يرجح أنه تأسس في القرن الثاني عشر، ويتميّز بأبوابه ذات المظلات الجميلة المنحوتة. لقد مكنت المدينة القديمة وبقايا القصر الملكي مكناس من أن تُدرَج ضمن التراث العالمي لليونسكو.
بطراز إسباني-مغاربي، تبدو المدينة مدهشة من حيث امتدادها وبنائها. تحيط بها أسوار عالية مخترقة ببوابات ضخمة وتضم القصر مع إسطبلاته المهيبة، وأكاديمية عسكرية، ومخازن حبوب واسعة وخزانات مائية.