
المجوهرات المغربية والأمازيغية
كما هو الحال في كل الحضارات، تُستخدم المجوهرات بشكل أساسي للتزيين. كما يمكن أن تدل على الانتماء إلى مجموعة.
جميع الحضارات تصنع المجوهرات وغالبًا ما تمنحها دلالات. في المغرب، هناك أيضًا ثقافة للمجوهرات، لا سيما لدى الأمازيغ.
في عام 2021، اكتشف علماء آثار مغاربة مجوهرات يعود تاريخها إلى ما يقرب من 150000 عام. وهي عبارة عن أصداف مثقوبة تشكل قلائد و أساور. هذه المجوهرات التي وُجدت في المغرب قد تكون الأقدم في العالم.
تُعد صناعة المجوهرات المغربية إبداعًا فنيًا شائعًا جدًا. تُصنع المجوهرات المغربية والخيالية وفقًا لفنّ الحرفيين المغاربة. تُنجز بدقة وبعضها مُشكَّل بمواد علاجية. يُقدّر الغربيون هذه المجوهرات التي هي في متناول اليد وأصلية للغاية. للعديد من الزخارف دلالات قديمة جدًا.
الزخرفة النموذجية هي حرف A الذي يمثل إنسانًا ذي ذراعين مرفوعتين والذي أصبح رمزًا للأمة الأمازيغية. زخرفة أخرى شائعة جدًا هي المثلث الذي يرمز إلى الخيمة والعائلة. وهناك أيضًا نقش على شكل V الذي يستحضر سنبلة القمح.
لتنوع وجودة المجوهرات المغربية والأمازيغية دور مهم في تاريخ وثقافة المغرب. إلى جانب جمالها، تلعب المجوهرات دورًا هامًا في المجتمع. المجوهرات لا تكتفي بإظهار الطبقة الاجتماعية لمن يرتديها، بل لها قيمة رمزية وحماية.
كان المغاربة دائمًا ماهرين ومبدعين في صنع وتقديم مجوهرات رائعة. يعملون بجميع أنواع المواد، لكنهم غالبًا ما يعملون بالفضة أكثر منه بالذهب. هذه المادة حاضرة بقوة في صناعة المجوهرات الأمازيغية. هي أكثر توافرًا وقابلة للتشكيل، مما يتيح إمكانيات أكبر للزخرفة الخيالية. كثير من المجوهرات العرقية تكون من الفضة وبها أحجار شبه كريمة. كما تُستخدم مواد أخرى مثل النحاس لفوائدها العلاجية.
الأمازيغ شغوفون جدًا بصناعة المجوهرات في المغرب.
يمكننا أن نذكّر من هم الأمازيغ.
يُقدّر أن حوالي 60% من سكان المغرب الحاليين يمكن اعتبارهم من أصل أمازيغي.
كان مصطلح «البربر» يُستخدم من قبل الرومان في العصور القديمة للإشارة إلى سكان نوميديا، أي الشعب الأمازيغي. ومن الغريب أن نرى كيف أن هذه الثقافة، التي تعود إلى 5000 قبل الميلاد، فقدت اسمها في لحظة، لتصبح مُلصقة إلى الأبد بالوسم اليوناني-الروماني «بربر» (من «باربار»)، والذي كان يحمل دلالة ازدرائية. لذا قد لا يكون من قبيل الصدفة أنه، في تاريخ المغرب، كانت الثقافة والجذور الأمازيغية دائمًا منكرة ومخفية من قبل الطبقات الحاكمة. ولم يحدث إلا في العقود القليلة الماضية أن عاد الشعب المغربي ليكشف بفخر تقاليده ولغته وتاريخه الأمازيغي-البربري.
اليوم الأمازيغ ممثلون ومكرّمون على نطاق واسع.
لقد أعطى الأمازيغ دائمًا أهمية كبيرة للمجوهرات. في التاريخ، تُعرض تمثيلات النساء الأمازيغيات دائمًا وهن يرتدين مجوهرات نمطية للشعب الأمازيغي. لهذا الشعب القديم كانت للمجوهرات دائمًا دلالات كبيرة، بالإضافة إلى كونها زينة فهي تمثل انتماءً إلى إثنية، أو مجموعة، أو فئة اجتماعية. كما أن لها قيمة وقائية وسحرية، قوى تتغير أيضًا حسب المواد المستخدمة.
المجوهرات الأمازيغية والطوارقية شائعة جدًا. الجميع يعرف القطعة الشهيرة المسماة “ يد فاطمة ”. في الواقع يُطلق على هذه القطعة في المغرب اسم حَمْسَة أو خَمْسَة، والتي تعني بالعربية «5»، مثل عدد الأصابع الممثلة في الرمز. أصل هذا الرمز غير مؤكد، لكننا نعلم يقينًا أنه كان مستخدمًا ومقدَّسًا أيضًا في قرطاج القديمة في القرن التاسع قبل الميلاد.
هذه الرموز معروفة للجميع وتبقى أساسية لعشّاق المجوهرات. يواصل الحرفيون ابتكار روائع، فهم يصنعون المجوهرات باستخدام مواد مختلفة رغم أن الفضة تبقى الأكثر استخدامًا. يستخدمون أحجارًا مختلفة بألوان متنوعة ويغيّرون الأشكال. كل الأساور، الخواتم والقلائد هي إبداعات فنية حقيقية ونمطية من الثقافة الحرفية في المغرب.