
بدأ رمضان في المغرب. إنها فترة مقدسة يصوم فيها السكان لمدة 29 أو 30 يوماً متتالياً حسب التقويم القمري. خلال هذه الفترة، يُحرم الأكل والشرب وممارسة الجنس بين الفجر وغروب الشمس.
في المساء، عند غروب الشمس، يُفطر الناس وهو ما يُسمى بالعربية «الإفطار». إنها لحظة مهمة في المغرب حيث تجتمع العائلات لتقاسم وجبة غنية ودافئة.
رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام من بين الخمسة التي يتكون منها. يسمح بالإحساس بالجوع للبقاء متواضعين وللتصدق وإعطاء الصدقات للأكثر فقراً. العمل على الروحانية وتقوية الإيمان مهم جداً وحاضر بقوة خلال رمضان (أكثر من بقية العام).
خلال شهر رمضان، المغاربة يحرصون على تطوير روحانياتهم. يلتزمون بقراءة القرآن بأكمله، ويكثرون من الصدقات على شكل تبرعات مالية أو غذائية أو بتقديم أطباق. يتبادل المغاربة الأطباق مع الجيران لوجبة الإفطار.
كما تنظم المساجد جلسات روحية يُناقش فيها أمور الدين وفوائده. لكن الأكثر بروزاً هي صلوات التراويح التي تُقام مساءً. هي صلوات طويلة منظمة جماعياً حيث يتجمع جميع المغاربة في المساجد. تضطر العديد من المساجد إلى الامتداد إلى الخارج لوجود أعداد كبيرة من المصلين.
شهر رمضان هو أيضاً فترة يفرح فيها المغاربة بالمشاركة في الاحتفالات؛ تظل الأسواق والمتاجر مفتوحة حتى وقت متأخر، وتتفنن النساء والأطفال في صنع الأزياء التقليدية التي يرتدونها وبالخصوص هو وقت تُعرض فيه الثروة الطهوية للمغرب على الموائد.
ماذا نجِد على الموائد المغربية عند الإفطار؟
أولاً، كما تقتضي التقليد النبوي، يُفطر بصحبة التمر. ثمرة حلوة وغنية يُؤكل غالباً بعدد فردي. يرافقها الماء أو الحليب.
بعد ذلك يأتي وقت تذوُّق الحريرة، الحساء المغربي التقليدي القائم على الخضروات. يحب المغاربة مرافقة ذلك بـحلويات سكرية. لا غنى عن الشباكية، هذه الحلوى الموجودة على جميع موائد المغاربة. تُصنع من الدقيق وماء زهر البرتقال واللوز واليانسون وحبوب السمسم والصمغ العربي والعسل… يعشقها المغاربة. ينبغي استهلاكها باعتدال لمرضى السكري. يمكن أيضاً وجود حلويات أخرى على الموائد، مثل بريوات محشوة باللوز ومغطاة بالعسل، المقروط. كما يحب المغاربة تناول التين المجفف. تختلف الموائد باختلاف المنطقة داخل المغرب.
الأطباق الرئيسية تأتي لاحقاً. خلال هذا الشهر يفضّل المغاربة وصفات مثل البسطيلة الشهيرة، وهي رقائق رقيقة تُحشى بتحضيرٍ من الدجاج والبيض واللوز، أو بتحضير من المأكولات البحرية أو اللحم. هذه الفطائر المقرمشة تثير شهيّة الذواقة. الطواجن المغربية لا غنى عنها. يُعد المغاربة كافة أنواع الوصفات: البريوات (فطائر محشوة)، البطبوط (خبز صغير محشو)…
يحب المغاربة أن يُنهوا بلسانٍ من القهوة أو بالشاي الشهير بالنعناع.
تُقدَّم هذه المشروبات الساخنة مع البغرير، وهو فطائر ذات آلاف الفتحات يدهن عليها زيت الزيتون أو المربى أو العسل أو الزبدة أو شوكولاتة الباتيه.
الحرشة، تلك الفطائر الشهيرة المصنوعة من السميد والمقلية في المقلاة، بسيطة وسريعة التحضير خصوصاً بنسخة صغيرة. تُقدَّم الحرشة ساخنة مع العسل أو الجبن أو المربى.
المسمن أو المسمن، هما فطائر مُرقّقة معروفة في كامل المغرب الكبير. تختلف الوصفات قليلاً باختلاف مناطق المغرب الكبير لكن النتيجة دائماً لذيذة. يمكن أن تكون المسمن مسكّرة أو مالحة حسب الرغبة. ويمكن كذلك حشوها لابتكار وصفة مميزة.
شهر رمضان شهر مقدس للمغاربة ولكنه أيضاً شهر فرح وفرصة للاجتماع والمشاركة.