
المدينة هي متاهة من أزقّة ضيقة، حيث يكشف كل منعطف عن مفاجأة معمارية جديدة. البوابات الخشبية المنحوتة، والزليج (بلاط خزفي) وأعمال الجبس المنقوشة منتشرة في كل مكان، مما يظهر براعة الحرفيين المغاربة. جامع القرويين، الذي تأسس عام 857، هو مثال مثالي على هذا النوع المعماري الراقي. بمئذنته المهيبة ودهاليزه المزخرفة بغنى، فهو مكان للعبادة وللعلم.
تعد النافورات في المدينة، مثل نافورة النجارين، أمثلة بارزة أخرى على العمارة المغربية. هذه المنشآت الدقيقة، المزينة غالبًا بـالزليج الملون والمنحوتات الخشبية، تعمل كنقاط التقاء ومساحات انتعاش للسكان.
تُعدّ الرياض، المنازل المغربية التقليدية ذات الفناء الداخلي، أيضًا سمة مميزة للمدينة. صُممت هذه المنازل لتوفر الخصوصية والهدوء وسط صخب المدينة. غالبًا ما تُزيّن الباحات المركزية بـحدائق غنّاء ونوافير هامسة وبلاط خزفي ملون.
أثناء التجول في المدينة، يكتشف الزائر أيضًا الأسواق، أسواقًا حيوية حيث يعرض الحرفيون منتجاتهم. تُعدّ محلات الجلود ومحلات المجوهرات ودكاكين التوابل أماكن يمكن فيها الإعجاب بالمهارة المحلية. كما تقدّم ورش النسيج، بأنوالها التقليدية، نظرة ممتعة على صناعة السجاد والمنسوجات.
مدينة فاس متحف حقيقي في الهواء الطلق، حيث يكشف كل زاوية عن كنز معماري. إن الحفاظ عليها أمر أساسي لفهم وتقدير التراث الثقافي والتاريخي للمغرب.