
يَخبئ تمثال الحرية، الرمز البارز للحرية والتحرر، في تاريخه قصصًا شيقة وغالبًا ما تكون غير معروفة. إحدى هذه القصص المثيرة تتعلق بمصمّم التمثال، فريدريك أوغست بارتولدي، واكتشافه العلاقة العميقة بين الحرية التي يجسّدها عمله والثقافة الأمازيغية.
في صميم هذه القصة تكمن نشأة فكرة تمثال الحرية. بارتولدي، النحات الفرنسي الشهير، صمّم هذا التمثال الضخم كهدية من فرنسا إلى الولايات المتحدة للاحتفال بالصداقة الفرنسية-الأمريكية والمثل المشتركة للحرية. ومع ذلك، قلة من الناس يعلمون أن بارتولدي استلهم بعمق من اكتشافه لمفهوم الحرية الأمازيغية.
خلال سفره إلى المغرب والجزائر، انجذب بارتولدي إلى ثقافة وتاريخ الأمازيغ، وهم شعب أصلي لشمال أفريقيا. تعلّم أن الكلمة “amazigh” نفسها كانت تعني “رجل أو امرأة حرة” في اللغة البربرية. هذا الكشف ترك أثرًا عميقًا لدى بارتولدي، الذي رأى في نضال وصمود الأمازيغ صدى للمثل الحرية التي رغب في تجسيدها في تمثاله.
لذلك، عندما بدأ بارتولدي بتصميم تمثال الحرية، أدخل عناصر من الثقافة الأمازيغية في تصميمه. التاج الذي تضعه التمثال، والذي يُفسّر غالبًا على أنه تاج من النجوم يرمز إلى القارات السبع أو أشعة الشمس، يمكن أيضًا أن يُرى كتقدير لأغطية الرأس التقليدية التي ترتديها النساء الأمازيغيات. هذه الأغطية ترمز إلى الحرية والانعتاق، وهي قيم عزيزة على بارتولدي وعلى الشعب الأمازيغي.
قصة تصميم تمثال الحرية لا تقتصر على مظهره الفيزيائي، بل تشمل أيضًا المثل التي يمثّلها. عندما تعرّف بارتولدي على أصل كلمة “amazigh” ومعناها العميق “الحر”، وجد بعدًا جديدًا لمشروعه. وبذلك أصبح تمثال الحرية ليس فقط رمزًا للحرية السياسية، بل أيضًا تكريمًا للنضال من أجل التحرر وحقوق الإنسان عبر العالم.
قصة تصميم تمثال الحرية مترابطة جوهريًا مع اكتشاف بارتولدي لمفهوم الحرية الأمازيغية. هذا الارتباط الذي غالبًا ما يتم تجاهله يضيف عمقًا وغنى إضافيين إلى القصة الشيقة بالفعل لهذه الأيقونة العالمية للحرية.