zelliges marocain

الزليج المغربي هو أحد أرقى تجليات الحِرف المغربية. هذه الفُسيفساء المصنوعة من الطين المصقول والمزجج متواجدة في العمارة المغربية، تزيّن الجدران والنافورات والأرضيات بنقوشها الهندسية المعقدة.

مصطلح «الزليج» يأتي من العربية «al-zulayj» الذي يعني الحجر الصغير المصقول. صناعة الزليج فن يعود إلى القرن الثامن، وقد أدخله الأندلسيون. يتبع حرفيو الزليج، الذين يُطلق عليهم المعلمون، عملية دقيقة لإنجاز هذه الأعمال الفنية.

تبدأ العملية بتصنيع البلاط من الطين المحروق. يُقطع هذا البلاط إلى قطع صغيرة تُسمى «تيسيلّ» بعد أول عملية حرق. تُغطى كل تيسيلّة بعد ذلك بالمينا يدوياً بألوان طبيعية مثل الأزرق الكوبالتي، والأخضر الزمردي، والأصفر الزعفراني، والأبيض. ثم تُرص التيسيلّات لتشكيل نقوش هندسية معقدة، غالباً مستوحاة من التقليد الإسلامي الذي ينهى عن التمثيلات التصويرية.

تَشمل نقوش الزليج المغربي أشكالاً هندسية مثل النجوم والمضلعات والجدائل المتداخلة. لكل نقش دلالة خاصة؛ على سبيل المثال تُرتبط النجوم ذات الثماني شعب غالباً بالروحانية واللانهائية. عملية تجميع الزليج حسّاسة للغاية. يرسم المعلمون أولاً التصميم على ورق شفاف، ثم يركبون التيسيلّات مقلوبة فوق هذا الرسم قبل تثبيتها بمونة. وبعد جفافها تُقلَب الفُسيفساء وتُركّب على الجدار أو الأرضية.

يُستخدم الزليج في العديد من المباني المغربية، من القصور والمساجد إلى المنازل التقليدية المسماة رياض. ويزين النافورات، الباحات، الحمّامات التقليدية وحتى الطاولات. تكمن جماليته في تعقيد النقوش وغنى الألوان، مما يضفي لمسة رقيّ وأناقة على أي مساحة.

اليوم لا يزال الزليج يُبهِر بجماله وبمهارته. يدمج العديد من المصممين المعاصرين الزليج في إبداعاتهم لإضفاء لمسة أصالة ورُقيّ. كما أصبح الزليج شائعاً خارج المغرب، مستخدماً في مشاريع معمارية وديكورات داخلية حول العالم.

الزليج المغربي عمل فني حقيقي، ثمرة معرفة وحِرفية انتقلت من جيل إلى جيل. يجعل تعقيده وجماله الخالد منه عنصراً محورياً في العمارة والديكور المغربي.